أوجز البيان في حقيقة اللسان
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ الله، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ والاهُ، وبعدُ:
فهذهِ مجموعةُ تغريداتٍ كتبتُها قديمًا على عُجَالةٍ وبإيجازٍ عن (عُضْوِ اللسَانِ وبعضِ ما له وما عليه)، أحببتُ جمعَها وترتيبَها بشكلٍ ميسّرٍ جدًا ونشرَها مرةً أخرى لعلَّ اللهَ أنْ ينفعَني وإخوتي المسلمين بها، فأرجو قراءَتَها بتأملٍ وعنايةٍ لأنها قد حملتْ في كلماتِها القليلةِ الكثيرَ من المعانيَ والأفكارِ المستقاةِ من نصوصِ الوحيينِ وكلامِ الحكماءِ وتجاربِ الحياةِ المختلفةِ، ومن أرادَ الاستزادةَ من أدلةِ هذا المقالِ وتوابِعِه فله أن يراجعَ القرآنَ الكريمَ وكتبَ السنةِ النبويَّةِ المطهّرةِ؛ إذ مُرادي ههُنا الإشارةُ والتذكيرُ، واللهُ من وراءِ القَصْدِ، وهو حَسْبي ونِعْمَ الوكيل.
فأقولُ وباللهِ وحدَه التوفيقُ:
(1) اللسانُ:
نعمةٌ عظيمةٌ يحصلُ به البيانُ الذي امتنَّ به الرحمنُ على الإنسانِ؛ إذ به نفصِحُ عن مَعَاني النفسِ، ونعبِّرُ عن مكنوناتِ الفؤادِ، ويَعْرِفُ هذا من حُرِمَ من النُّطقِ والكلامِ.
(2) اللسانُ:
به ننطقُ بخيرِ الكلامِ وأنفعِه وأحبِّه إلى اللهِ تعالى! وبه نجني ملياراتِ الحسناتِ بجهدٍ يسيرٍ، وبه نظفرُ بجناتٍ غاليةٍ ودرجاتٍ عاليةٍ بجهدٍ قليلٍ وعملٍ يسيرٍ.
(3) اللسانُ:
به يتمايزُ الناسُ؛ فنعرفُ المتعلمَ من الجاهلِ، ونميزُ بين العاقلِ الحكيمِ والسَّفيْهِ المتهوِّرِ، ويظهَرُ طيِّبُ القلبِ منَ الحاقدِ الحاسدِ.
(4) اللسانُ:
به يظهرُ الصادقُ في كلامِهِ، والوفيُّ في وعودِه، والدقيقُ في عقودِهِ، والملتزمُ بشروطِهِ من الكذابِ الأَشِرِّ، والمنافقِ البطرِ، والمتلوّنِ الأفاكِ.
(5) اللسانُ:
به نميِّزُ رجاحةَ العقلِ والفكرِ لكلِّ إنسانٍ متكلمٍ، ونعرفُ ما عنده من بُعْد نظرٍ وإدراكٍ وفهمٍ، وما يحملُه من إيمانٍ صادقٍ، وما في قلبِهِ من رحمةٍ وإحسانٍ.
(6) اللسانُ:
جُرْم صغيرٌ، بجُرْمٍ عظيمٍ، يتحكَّمُ في صاحبِهِ ويملكُهُ، وقد يدخلُهُ جنةَ الرحمنِ وينالُ رضاه، وقد يكبِّهُ في النارِ، وبه تهْلَكُ كثيرٌ من النساءِ في الآخرةِ.
(7) اللسانُ:
به قد تكونُ من أهلِ ( القرآنِ / الذِّكْرِ / الاستغفارِ /الدعاءِ / الأمرِ بالمعروف / … )، أو قد تكونُ من أهل ( الغيبةِ / النميمةِ / البهتانِ / الفسادِ / … )، وكلُّ ذلك بهذا العضوِ الصغيرِ الصغيرِ!!
(8) اللسانُ:
به يحبكَ الناسُ ويحترمونكَ ويقرِّبونكَ ويجالسونكَ و… فتكسبُ رضاهُم وخيرَهم ومودتَهم، وبه قد يبغضونكَ ويلعنونكَ ويجانبونكَ و… فتخسرهم وترجعُ بمقتِهم وشرِّهم وعداوتِهم.
(9) اللسانُ:
به تكسبُ قلبَ والديك ورضاهما، وتحوزُ به محبةَ أهلِكَ وأبنائِكَ وثقَتَهم وطاعَتَهم، وبه تعقُّ والديك ولو بكلمةِ (أفٍّ)، وبه تدمِّرُ أسرتَكَ وتضيعها بكلمةِ (الطَّلاقِ) أو ما شابَهَهَا.
(10) اللسانُ:
قد يوصلُك لمنصّاتِ الشرفِ والتّتويجِ والتكريمِ، وقد يقودُك لمواقفِ الذلِّ والندمِ واعتذارِ المُنْكَسِرِ، وقد يدخلُك المجالسَ العامرةَ والدواوينَ الفاخرةَ بين أهلِ العلمِ والفضلِ، وقد يجعلُك من عُمَّارِ أقسامِ الشرطةِ والسجونِ.
(11) اللسانُ:
اتقِ اللهَ فيه، وحافظْ على تسخِيْرِه فيما يرضي ربَّك وما فيه نفعٌ لكَ وللناسِ من حولِكَ، وتجنبْ ما قد يدخلُكَ النارَ أو مزالقَ الرَّدى أو ينقصُ من قدْرِكَ وإيمانِك وحسناتِك.
فباللسانِ تدخلُ الإسلامَ وتكونُ من أهلِهِ الكرامِ، وربَّما بكلمةٍ واحدةٍ ترتدُّ عن دينِكَ وتُخلَّدُ في النيرانِ معَ اللئامِ، فوجبَ الحذرُ.
هذهِ رؤوسٌ منَ المقيداتِ، هي أهمُّها، تحتملُ البَسْطَ والإسهابَ عند الحاجةِ والإرادةِ، وخيرُ الكلامِ ما قلَّ ودلَّ.
وصَلَّى اللهُ وسلمَّ وباركَ على نبيِّنا محمدٍ وعَلَى آلهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِيْن أكْتَعِيْن أبْصَعِيْن أبْتَعِيْن.
والحمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن.
كتبه:
وضاح بن سعيد الشعبي
12 ربيع الأول 1436 هجرية
3 يناير 2015 ميلادية
